السبت، 19 فبراير، 2011

صورة خاصة لأم الشهيد خالد سعيد


صورة خاصة لمدونة صباح الخير الأصلية لوالدة الشهيد خالد سعيد قبل ظهورها على الهواء في قناة الجزيرة مباشر يوم السبت 19 فبراير ..تصوير شريف عبد ربه

الاحتماء خلف جدار الواجب !!


جورج أنسى

عندما سمعت هذه المقولة لاول مرة قبل سنوات طويلة لم اتمكن من فهم كل ما تعنيه هذة الجملة وكيف يمكن أن تكون عاملاً مشتركا بين بلدان العالم العربى التى تشترك جميعها فى سطوة الامن بكل أشكاله على كل مناحى الحياة ....

وهاهى اليوم تعود لذاكرتى من جديد بعد اندلاع ثورة 25 يناير فى مصر ونجاحها فى اسقاط النظام , فقد سمعت هذه الجملة قبل أكثر من 10 سنوات وتحديدا فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى عندما عرض فيلما مغربياً للمخرج الشاب كمال كمال بعنوان ( طيف نزار ) والذى عالجت قصته فترة ما عرف فى الادبيات المغربية بسنوات ( الرصاص أو الجمر ) وهى الفترة من منتصف الستينيات وحتى منتصف السبعينيات والتى قام فيها الملك الراحل الحسن الثانى بالتعامل بوحشية مع معارضيه باستخدام كل وسائل التعذيب والانتهاك

وعقب عرض الفيلم تحدث المخرج الشاب عن فكرة هذا الفيلم التى تقوم على أن كل الانتهاكات التى يقوم بها رجال الامن تجاه المعارضين للانظمة هى واجب تمليه عليهم ضمائرهم وهم بذلك يكونون فى حل من عذاب الضمير, أى أنهم بهذا الواجب يشيدون جداراً يحتمون خلفه من المساءلة ....!!

واذا كانت السينما المغربية قد بدأت فى انتاج هذة النوعية من الافلام التى تحاسب زمن الملك الراحل فانها بطبيعة الحال تذكرنا بافلام ( الكرنكة ) التى جاءت بعد ثورة التصحيح فى مصر محاسبة لفترة مراكز القوى فى الستينيات والتى استندت أيضا لفكرة حماية الثورة من أعدائها حتى لو استخدمت فى سبيل ذلك كل الطرق المشروعة وغير المشروعة !!

الى هنا لم يتعد الامر بالنسبة لى سوى التعرف على عهد جديد فى احدى الدول العربية التى عرفت بقوة وسطوة رجال الامن ... الا اننى - وتحديدا عام 2001 – سنحت لى الظروف أن أكون مرافقا لبعثة منتخبنا الوطنى لكرة القدم لملاقاة نظيره المغربى فى الرباط فى تصفيات مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان وخلال حضورى لاحدى الاحتفاليات التى اقامتها احدى الصحف المغربية لتكريم بعض الرموز الرياضية فى مصر والمغرب فوجئت باحدى السيدات تتصدر المنصة فى احدى القاعات الملحقة بالفندق متحدثة بمفردها ودفعنى فضولى الصحفى للسؤال عن مضمون هذه الندوة فكانت الاجابة اكثر غرابة- ربما لاننى لم أتوقعها فى عالمنا العربى - وهى أن هذه السيدة تتحدث عن فترة تعذيبها بأحد السجون فى عهد الملك الحسن الثانى بل أنها تتحدث فى عهد ابنه العاهل الحالى محمد السادس !!.....

وهنا أدركت فكرة (المصالحة) التى تبناها ولايزال الملك الشاب من أجل فتح صفحة جديدة مع الجميع , بل ان الحكومة المغربية تعهدت باجراء مواجهات بين الضحايا وجلاديهم فى وسائل الاعلام المختلفة ودفع تعويضات مناسبة لهؤلاء الضحايا ....

أكتب هذه السطور ونحن خارجون للتو من معركة طويلة مع رجال الامن وهى تقريباً تجسيد كامل لما سطرته عن التجربة المغربية والتى مررنا بها من قبل- و للاسف عدنا اليها سريعا -وأصبحنا نحلم بالتحرر منها واجراء مصالحة كاملة مع كل أطياف المجتمع وفى نفس الوقت بات من الضرورى الـتأكيد على أن الضمير الانسانى لرجل الأمن واحترامه لحقوق الانسان أهم جدا من ذلك الجدار العالى الذى يحتمون خلفه بدعوى الواجب والوطنية بعيداً عن التخوين والعمالة قبل محاكمة عادلة تقر بذلك ....

ان جدار الواجب ينسحب حتماً على جميع من هم فى موقع المسئولية وعلى رأسهم رجال الاعلام بكل أنواعها والذين يشيدون أيضا جداراً مهنيا يحتمون خلفه مما يبثونه عبر ادواتهم الاعلاميه من أكاذيب وتزييف للحقائق بدعوى حماية النظام والحفاظ على مكتسباته, ورغم أن الاعلامى يمكنه بحرفيته أن يتحايل على ذلك بعرض الحقائق فقط تاركا للجمهور الحكم على الامر برمته الا أن البعض يرفض التعامل بحرفية مفضلا ممارسة التضليل والخداع على احترام قواعد المهنة وأدابها ....انها أيضاً سمة مشتركة للاعلام العربى المرتبط بالانظمة الحاكمة ولكنها لن تكون قاعدة أبداً طالما وجد من يقاومها ويقول لا ولو لمرة واحدة ...

الخميس، 17 فبراير، 2011

تحية وسلام على الثوار


من شباب يناير 72 إلى شباب يناير 2001

تحية وسلام على الثوار

كاميليا عتريس

عندما كتب الشاعر الكبير " أحمد فؤاد نجم قصيدته

صباح الخير على الورد اللى فتح جناين مصر

صباح العندليب على يشدى بألحان السبوع يا مصر

صباح الداية واللفة ورش الملح فى الزفة

صباح يطلع بأعلامنا من القلعة لباب الخلق

كتبها نجم شباب يناير 72 الذين هبوا دون خوف من زائر الفج أو ما كان يحدث للمعتقلين من تعذيب

خرجت جموع الطلاب فى جامعات مصر تريد أخذ الثأر من العدو الإسرائيلى وأزالت عار الهزيمة .. وخرج الشباب من أجل الحرية والعدل والديموقراطية ومحاربة الفساد ..

وتحقق حلم الانتصار على العدو ، ولكن لم حلم تحقيق الحرية والديموقراطية والقضاء على الفساد على أرض أم الدنيا مصر بل كان يزداد يوما بعد يوم .. وكان لابد من ميلاد جيل جديد يكمل مسيرة الآباء وخرج شباب 25 يناير 2011 .. وعاد نجم مرة أخرى يغنى :

صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر

عندما بدأت ثورة الشباب فى 25 يناير لا أحد ينكر أنها كانت بدعوة منهم لكل أقراد الشعب وعندما وجدنا – نحن – الآباء أن الموضوع جد هذه المرة وليس مثل كل مرة ساتبقة خرج الجميع لمساندتهم فى تحقيق حلمهم فى الحرية والديموقراطية والقضاء على الفساد . وهذه شهادات آباء من جيل يناير 72 شاركوا أبنائهم ثورة يناير 2011 .

· سمير غطاس

وصوته النحاس

قال نجم :

صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر

وبلغ يا سمير غطاس

يا ضيف المعتقل سنوى

بصوتك ده اللى قلة من نحاس

صاح الخير على الثانوى

وأهلا بيكم فى القلعة

وياللى فى الطريق جايين

مادامت مصر ولادة

وفيها الطلقة والعادة

هتفضل شمسها طالعة

برغم القلعة والزنازين

عندما سأل د. سمير غطاس عن هذه الأغنية قال لى : " كنا فى 73 معتقلين فى سجن القلعة حيث كنت طالب فى كلية طب الأسنان وضمن قادة الحركة الطلابية التى كانت تريد إنهاء فترة اللاحرب واللاسلم مع العدو الإسرائيلى ونريد دخول المعركة وتحرير الأرض وأيضا كنا نطالب بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية .

ثم يضيف : " أتذكر أن بعد القبض على ووضعى فى سجن القلعة كانت زنزانتى فى بداية ممر السجن وكنت من خلال ثقب الباب أعرف الذين يتم اعتقالهم يوميا وبالتالى كنت ابلغ بقية المعتقلين فى الزنازين الأخرى بصوت عالى وأغلب القادمين كانوا زملائنا فى الجامعة وبعض المعارضين لسياسة السادات وكان أحمد فؤاد نجم معتقل فى زنزانة بعيدة ودائما يسأل عن الضيوف الجدد للمعتقل . .

وفى مرة جاء مجموعة شباب صغير على غير العادة وسأل نجم عنهم فقلت له بصوت عالى جدا : " دول صغيرين أوى يا نجم ماعرفهمش وبيقول طلبة فى ثانوى .. وبعد ساعات قليلة كتب فيها نجم قصيدته الشهيرة ( صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر ) تحية لطلبة المدرسة السعيدية الثانوية الذين خرجوا للمطالبة بالحرية والديموقراطية والمساواة . "

ثم يتحدث د. سمير غطاس عن تجربته فى عام 68 ، 72 ، 73 فيقول : " هزيمة 67 أثرت على الشباب فى تلك الفترة لأن الدعاية الناصرية كانت تقول دائما أننا أقوى قوة فى الشرق الأوسط .. فالهزيمة أحدثت هزة كبيرة فى وجدان الشعب المصرى بشكل عام وجيل الشباب بشكل خاص .. والشباب باعتباره فى تلك الفترة طليعة المجتمع لأنه لم يكن هناك أحزاب سياسية وكانت قبضة الأمن شديدة والعمل السياسى خارج الاتحاد الاشتراكى كان يجرم .. ففى الجامعة منذ حرب 67 بدأنا التحرك الطلابى رغم القيود الشديدة التى تفرض علينا من قبل إدارة الجامعة والحرس الجامعى وأجهزة أمن الدولة .. ومع ذلك استطعنا أن نخلق رأى عام داخل الجامعة كنا نطالب بإعادة النظر فى كل السياسات التى أدت إلى هزيمة 67 وهو الحدث الذى فجر مظاهرات الطلاب ثم انضمام أغلبية الشعب المصرى وصور الأحكام الهزيلة التى صدرت بحق قيادات سلاح الطيران التى عرف المصريون أنهم سبب الهزيمة .. لم يقبل الطلاب فى هذه الفترة الأحكام الهزيلة فثاروا على كل شيء .. واستمرينا على الثورة والثأر من العدو ودخول الحرب وتحقيق العدالة والديموقراطية فكانت الحركة الطلابية عام 72 ، 73 حتى تحقق نصر أكتوبر ."

ثم يضيف د.سمير غطاس قائلا : " حقا ثورة الشباب مستمرة منذ عام 68 وحتى الآن فنحن فى الحركة الطلابية كنا نرفع نفس المطالب التى ترفعها ثورة الشباب الآن ولكن ظروفنا كانت أصعب .. فكانت قبضة الأمن شديدة والعمل السياسى صعب خارج المسموح به من قبل الحكومة .. رغم ذلك استطعنا أن نخلق رأى عام داخل الجامعة ثم خارجها وتمكنا من صياغة برنامج شامل يتضمن مطالب طلابية مثل إلغاء الحرس الجامعى وإطلاق حرية العمل السياسى داخل الجامعة ، وكان هناك برنامج ديموقراطى يطالب بإطلاق حرية تشكيل الأحزاب حيث لم يكن يسمح – كما قلت – من قبل إلا بحزب واحد هو الاتحاد الاستراكى .... وطالبنا بحرية تشكيل النقابات المستقلة للعمال والنقابات المهنية وحرية الصحافة والتعبير وإطلاق سراح المعتقلين وإنهاء المحاكم الاستثنائية والاعتقالات التى كانت شائعة فى ذلك الوقت .. وأيضا كانت هناك مطالب اجتماعية والمطالب الوطنية التى تنادى بمواجهة شعبية شاملة مع الاحتلال الاسرائيلى فى الأراضى المصرية .. "

ويضيف أيضا قائلا : " هذه العناوين والمطالب الأساسية فى البرنامج الوطنى الذى رفعناه فى 68 هى نفس العناوين التى تضمنتها وثيقة اللجنة الوطنية للعمال والطلبة التى التف حولها جموع الشباب والطلاب فى مصر ومن ثم لقيت تأييدا واسعا من النقابات المهنية والعمالية وأوساط عديدة من المجتمع المصرى وتحولت الحركة الطلابية إلى طليعة للحركة الشعبية المصرية بما يمنع السادات من استمرار اعتقال الطلاب لفترات طويلة أو تلفيق أحكام قضائية ضدهم . أما الحركة الحالية فهم أكثر حظا منا وحركتهم تتمتع بمميزات خاصة .. التغطية الإعلامية الدولية والعربية التى لعبت دورا هاما فى الحركة والدعم المعنوى الدولى والخارجى .. لقد تحقق فى أسبوعين فقط عدد من الإنجازات التاريخية الهامة التى عجزت الاحركة السياسية المصرية كلها بمختلف أحزابها عن تحقيقها خلال الــ 50 عاما الماضية .. ولا أجد غير أن أقول لهم ( صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر "

خبر الخلاص بين السماء والأرض


جيهان أبو العلا

بين السماء والأرض والطائرة محلقة فوق السحاب أشعر عادة بحالة روحانية مختلفة ولاأجد سوى الصلاة والتسبيح والدعاء سبيلا لكى يطوى عنى ساعات السفر وبعد المسافات.. ولأول مرة فى رحلتى الذهاب والعودة

أنسى أبنى فى الدعاء فى هذه الأجواء نعم نسيت أبنى ولم يكن يجرى على لسانى او يتركز فى ذاكرتى أو ينطق به قلبى سوى دعاء واحد يارب الخلاص لمصر.

نعم نسيت أبنى وتذكرت بلدى .. يمكن لأن الخلاص والنجاة لبلدى هو نفسه النجاة والخلاص لأبنى من مستقبل كان مجهولاً بل شديد العتمة

فى رحلة العودة من برلين للقاهرة بعد رحلة لم تستمر سوى اربعة أيام لكنها مرت كأنها أربعة أعوام ركبنا الطائرة صباح الجمعة واللهفة تسبقنى للجلوس بجوار شباك الطائرة لأسرح مع السحاب وأبتهل فى الدعاء

فإذا بأحدى زميلاتى تقول لى على فكرة الطيارة هاتوصل بالليل أثناء حظر التجول والبلد مشتعلة وماحدش عارف الأمور هاتنتهى على أيه ومسلسل البلطجية والحرامية ممكن يتكرر تانى من الأفضل أننا ننتظر فى المطار للصبح وبعدها نروح!

زاد حزنى ..كيف تحول شوقى وفرحتى بعودتى لأرض بلدى الى خوف وفزع ألتفت بوجهى الى السماء باكية وشاكية من ظلم من فى الأرض الذين أوصلونا لهذا الحال وزاد إبتهالى لله عز وجل بالخلاص وأغمضت عيونى على دموعى ورحت فى حالة نوم أكتئابى.. لأصحو فجأة على صوت زميلتى صفاء نوار وخلفها أصوات وحالة أرتباك فى الطائرة والكل واقف من على كراسيه أصحى ياجيهان مبارك تنحى خلاص.. ياه أخيراً ونظرت على الفور الى السماء التى لم ترد الدعاء وشكرتها !

وأستشعر بحرارة غريبة تدب فى بدنى وهو نفس ماحدث لأغلب ركاب الطائرة التى كانت مليئة بالمصريين والعرب وبعض الألمان

الكل يصفق ويهلل وبعض الأردنيين يهنؤنا ويقولون أدعو لنا عقبالنا زيكم

وسيدة مصرية تعيش فى امريكا منذ ثلاثين عاماً لكنها عائدة لمصر تصرخ فينا حد يزغرد حد يزغرد ولم تجد من يجيبها فتنطلق هى بزغرودة جميلة

ترن بين السماء والأرض معلنة عن فرحة المصريين

ليفاجأ الأجانب بهذه الحالة الهستيرية من الفرحة وراحوا يتسائلون ماذا حدث فقلنا لهم فإذا بهم يصفقون وترتسم ملامح الفرحة على وجوههم وهم يتفرسون ملامح فرحتنا وشعرت أن المصريين الموجودين على متن الطائرة هم محط أنظار ومتابعة الأجانب المعروف عنهم أنهم لايتابعون أحد بأنظارهم

تمامأ كما شعرت هذه المرة فى المانيا فقد كنت هناك فى مهمة صحفية وعلمية قابلت فيها كثير من الشخصيات الألمانية علماء وسفراء سابقين ورجال صناعة وأساتذة جامعة وطلبة مصريين دارسين هناك، الملمح الأستقبالى والحديث الدائر كله عن المصريين وثورتهم وحالة الأنبهار بالشعب المصرى المطالب بالحرية والديمقراطية وإسقاط نظام ديكتاتورى فاسد

شعرت أن قامتى تطول عنان السماء بمصريتى فكل من قابلته هناك يهنئنى

هاهى أستاذة من جامعة برلين لم تدع الفرصة عندما رأتنى أعدل طرحة حجابى فى الحمام وأمسكت بيدى لتسألنى أنت من مصر قلت لها نعم قالت لى من ميدان التحرير قلت لها نعم من ميدان التحرير واذا بها تمطرنى بجمل الأطراء والأعجاب ومن ضمن ماقالته لى بالأنجليزية .. أنتم شعب عظيم

وتستحقوا حياة وحرية أفضل واضافت الحقيقة مانراه منكم من دارسين وطلاب علم ونبوغهم وتفوقهم يؤكد لنا أنكم لاتستحقون مايحدث معكم

ومشهد ميدان التحرير مشهد عظيم وكم أنا فخورة بالشابة والسيدة المصرية التى نراها فى الميدان تتظاهر وتعالج وتنظف الحقيقة هى ضربت المثل والقدوة لكل أمرأة فى العالم

ولم تتركنى إلا بعدما قالت لى فى أقرب فرصة أنزل فيها مصرسأزور ميدان

التحريرأو الحرية فالصورة المنقولة الينا عبر الشاشات سوف تجعل من هذا الميدان مزار سياحى هام لنا أن لم يكن للعالم كله

كل من كان يقابلنا يعبرلنا كمصريين يعبر لنا عن دهشته حتى عامل (الكير سرفيس) فى الفندق الذى عادة لايتحدث أذا به يستوقف زميلتى صفاء ليسألها وهو يشير لشاشة التليفزيون وميدان التحرير ويسألها أنت من بلد ميدان التحرير .. وفى حفل رسمى أنشدت فتاة مصرية تدرس الفن الاوبرالى فى جامعة برلين نشيد بلادى بلادى يوم الخميس أى قبل جمعة الخلاص

وسط جموع الحاضرين من المصريين والألمان احتبست الدموع فى المآقى

ولكن الألمان ظلوا يصفقون للنشيد قرابة خمس دقائق متصلة وبكل قوة الألمان المعروفة ..ياه يابلدى حجمك كبير قوى لدى شعوب العالم

لكن للأسف هم الذين كانوا يقزمونها بافعالهم الفاسدة

وجدير بالذكر أن شاشات التليفزيون الألمانى كلها كانت خلفيتها الأساسية على مدار اليوم هو مشهد ميدان التحرير والصحف اليومية على أختلاف أتجاهاتها السياسية ليبرالية ويسارية كانت مصر ومشهد ميدان التحريرمتصدر كل الصحف فى صفحاتها الأولى والتى كان أخر عنوان قرأته عصر الجمعة قبل أن يحدث التنحى هو ( الشعب المصرى هز الفرعون)مع صورة تمثال حجرى لمبارك وقد أصابته الشقوق

وهاهى أنوار القاهرة تلوح فى الأفق وعلى أنغام أغنية الرائعة فيروز راجعين ياهوى راجعين تذاع فى الطائرة

حالة من الحنين والوجد لبلدى لم أشعربها من قبل تتملكنى رغبة شديدة فى أحتضانها

وبالفعل خرجت من المطار لأرتمى فى حضن أحتفالاتها بالنصر

أجواء لم أعشها من قبل ولكنى أعتقد انها تشبه أجواء أنتصار 73

رجعت تانى لينا

أخيرا أستردينا مصر منهم من منا لم يراوده ذلك الأحساس بالتأكيد كلنا وبالذات الشباب الذى جاهد وناضل وأستشهد من أجل أستردادها

منذ إندلاع الثورة وحتى الأن وأنا لا تتردد فى ذاكرتى الغنائية وبالتحديد الأغانى الوطنية سو ى أغنية الرائعة شادية مصر رجعت تانى لينا مصر اليوم فى عيد ...لأول مرة تستوقفنى بل تلامسنى معانيها بهذا الشكل

صحيح غنتها فى ظرف وطنى آخر وهو عودة اراضينا من يد المغتصب والمحتل الأجنبى ورغم إختلاف الظرف ونوعية المحتل الأ أن مصر تحررت أخيراً من الأحتلال أيضاً وما أصعبه إحتلال فالمحتل الأجنبى معروف وسهل إنك تواجهه بسلاحك ولكن أتضح لى أن إحتلال أصحاب السلطة أغبى وأشد ولايخرج أيضاً إلا بالدم!

نعم كان إحتلالاً وليس حكماً ..فمبارك على مدار ثلاثون عاماً ربى قوات كبيرة جداً من الفسدة والمفسدين الذين نهبواوسلبوا الأزاضى زراعية وصحراوية خسروا وباعوا المصانع لأنفسهم تلطخت اياديهم بدماء كثير من الشرفاء والشهداء عاثوا بالفعل فى الأرض فساداً وكأنها غنيمة حرب وليست بلدهم ولم يكتفوا بهذا بل صدروا اوأخفوا أموالهم فى الخارج ..

تماماكما كنا نقرأ عن الأحتلال ونهبه لخيرات بلدنا لصالحهم

مش قلت لكم أحتلال

البلد رجعت لاصحابها ومجلتنا رجعت لينا !


ناصر خليفة

البلد رجعت لاصحابها هذا ما شعر به جميع المصريين عقب سماعهم نبأ تنحى الرئيس المخلوع ..الناس فى بيوتهم .. المتظاهرون فى ميدانهم .. العمال فى مصانعهم , الفلاحين فى ارضهم .. الصحفيون فى جرائدهم ومجلاتهم .. خاصة تلك الصحف والمجلات التى اممها رؤساء تحريرها ومجالس ادارتها لصالح اركان حكم مبارك وعائلته واصدقائه وزباينته ومن رفض من صحفييها الاذعان لهذه السياسة كان جزاؤه الابعاد والتهميش لذلك ايقن كثير من هؤلاء ان تحرير صحفهم يبدا من ميدان التحرير فانضموا الى ثورة المصريين وبعد نجاحها تاكدوا ان جرائدهم ومجلاتهم عادت اليهم مرة اخرى لانهم اصحابها وليس وليس هؤلاء الزعران "جمع ازعر وهو اللص التافه " من رؤساء مجالس الادارات والتحرير الذين عينهم كبير الازاعر احمد عز ابان زمن نفوزه وقوته الغابر.

وفى الوقت الذى كان يقوم فيه الناس باكبر حملة نظافة لاحياء وميادين القاهرة والمحافظات الاخرى فور سماعهم نبأ رحيل الرئيس المخلوع بدا الصحفيون فى الصحف والمجلات القومية حملة موازية لتنظف القازورات التى خلفها رؤساء تحرير حديد عز وحسنا فعلنا عندما رفضنا اعلان هؤلاء بانهم تغيروا وسيبداون عهد جديد فمن عود قلمه على ملئ الصفحات بالافكار المش نظيفة لايمكن لايمكن ان يكتب يوما عن الاحلام الطاهرة لشعب قرر ان يعيش حاضره ويصنع مستقبله , وقد بدانا بانفسنا فى مجلة صباح الخير وقرر جميع صحفيين المجلة الذين استبعدهم رئيس التحرير من الكتابة بسسب رفضهم الترويج لمبارك بيه وجمال بيه وعز بيه وصفوت بيه والجبلى بيه والمغربى بيه وكل بيه ان يغيروا سياسة تحرير المجلة لتنحاز للناس فقط وليس البهوات الزعران .

تصوروا مثلا ان رئيس تحرير" صباح الخير " كان لا يقبل منذ ان جاء به احمد عز قبل عامين ليجلس على كرسى رئاسة تحرير المجلة الذى جلس عليه احمد بهاء الدين وصلاح جاهين ومحمود السعدنى وحسن فؤاد , ان ينشر اى كلمة تمس ولو من بعيد اى من الوزراء او مسئولى الحزب الواطى بدعوى ان هذا معناه انك تنقص من قدر كبيرهم الذى علمهم السرقة , فلم يصبح مبارك وعائلته فقط هم الابقار المقدسة التى لاتمس و ولكن جميع المسئولين فى نظامهم غير الماسوف على فساده بداية من رئيس الوزراء والوزراء ووكلاء الوزراء وحتى سكرتير حى السيدة زينب كان ممنوع انتقاد سياسته بسبب وقوع مؤسسة روز اليوسف فى نطاق اختصاصه وسلطته .

وكان اخر سقطاته تلك الجريمة المهنية والاخلاقية والصحفية والسياسية عندما وصف المصريين الذين قاموا بثورة 25 يناير فى العدد الماضى من المجلة الصادر فى 8 فبراير بانهم خونة وعملاء وتحركهم حركات غير شرعية ودول اجنبية وقام باستكتاب عدد من الا شخاص غير الصحفيين ليلصقوا هذه التهمة الباطلة بالمصريين وهو ما دفع عدد من الصحفيين الاوفياء فى الصحف الاخرى الى تقديم شكوى ضده الى نقابة الصحفيين لمحاسبته نقابيا تمهيدا لشطبه من النقابة حيث انه كان رئيس التحرير الحكومى الوحيد الذى استمر فى تخوين المصريين وتشويه ثورتهم حتى النهاية ولم يلجا الى تغيير جلده ومدح الثورة الا بعد ان هرب الصنم الاكبر !


الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

والله وعملوها الرجالة


ناهد فريد


ثلاث كلمات فقط كانت كفيلة بنقل بلد بأكلمه من حالة إلى حالة .. ثلاث كلمات ( قرر التخلى عن الرئاسة ) .. انقلب حال دنيا بعدها .. بلا أى مبالغة منى فى هذا الوصف .

هل لازال هنلك أى جديد يمكن أن يقال .. ؟! كان هذا أول سؤال واجهنى عندما بدأت الكتابة .. وأصدقكم القول أن للكتابة اليوم مذاق مختلف لا أتمنى على الله إلا أن يدوم ..

فما أجمل أن تكتب دون أن تحدك خطوط حمراء أو يحدك سقف .. سقف الكتابة الذى كان ينخفض كل يوم أكثر من اليوم الذى قبله .. حتى اختنقنا ..

ومع أن كل ما نكتبه كان مجرد نباح يضيع فى الهواء إلا أن حتى حرية النباح كان سقفها ينخفض وكانت الخطوط الحمراء تتزايد .. فنحن صحيفة حكومية وبناء عليه فحسنى مبارك خط أحمر وجمال مبارك خط أحمر إلى أن أصبح حتى الحديث عن تزوير الانتخابات وما فعله ويفعله الحزب الوطنى أيضا خط أحمر .. وساعتها اخترت التوقف عن الكتابة .. فلا يمكن أن تكون انتخاباتنا مزورة بكل هذا ( الفجر ) بضم الفاء .. وتخرج أى مطبوعة فى البلد لتتحدث عن الإقبال الجماهيرى أو تتحدث عن سعر الطماطم ..!!

توقفت كثيرا إلى أن كدت أنسى حروف الكتابة .

***

فى رقابنا دين لا يمكن أن ينسى للشباب الذى فجر هه الثورة العظيمة ولجيشنا العظيم الذى حمى هذه الثورة وحمانا وحمى أولادنا فى الشارع من السفلة المأجورين والقتلة وسارقى أموالنا .. ولدماء الشهداء التى سالت فى الشوارع لتكتب لنا أجمل قصائد الحرية ..

أما أغرب ما يمكن أن يخطر ببال إنسان .. أننا ندين أيضا للرئيس السابق وأعترف أنه صاحب الفضل فى لفت انتباهى لهذا كان أستاذنا محمد حسنين هيكل فى خلال حواره مع الرائعة منى الشاذلى .. نحن ندين أيضا لحسنى مبارك فيما وصلنا إليه .. فلولا عناده المستمر ما ارتفعت مطالبتنا من ( تغيير .. حرية .. عدالة اجتماعية ) .. إلى شعب يريد إسقاط النظام .. إلى أن سقط النظام .. وانتصرنا ..

صحيح أنه حطم أعصابنا بعناده وتمسكه بالكرسى حتى آخر نفس .. لكن مردود هذا العناد كان نتيجته " الحرية "

***

كان أكثر ما يحزننى كلما نظرت إلى أحفادى هو التفكير فى مستقبلهم .. أى بلد تلك التى سيعيشون فيها .. بلد بلا مستقبل فيه إلا للوصولى والانتهازى .. وإلا لمن يجيد اللعب بالثلاث ورقات .. يجيد فن السرقة والنصب ليضمن له مكان فيها ..

لهذا ساعة سمعت " قرر أن يتخلى " .. ضممتهم إلى صدرى وأنا أبكى " مبروك عليكم بلدكم " .. كانوا كأطفال فى حالة ذهول من الجدة التى حل عليها " الجنان " فجأة .. ولكنى واثقة أنهم بعد سنوات قليلة سيدركون سبب هذه الحالة التى أصابت جدتهم ..

لم أكن أعى ساعة جلاء الاحتلال الإنجليزى عن مصر .. ولكن لا أعتقد أن فرحة الشعب المصرى ساعة جلاء الاحتلال كانت توازى الفرحة التى شملت العالم ساعة رحيل الطبقة الحاكمة التى طبقت على أنفاسنا لما يزيد عن الثلاثين عاما ..

ربنا يديمها علينا نعمة لكن هذه الفرحة لا يجب ألا تنسينا أن هناك مستقبل يفتح ذراعه لهذه البلد .

يا محلى شبابك يا محروسة


سلوى الخطيب

شبابك الذى واجه الرصاص والجمال فأصيب واستشهد

شبابك شهدائك التى ارتاحت أرواحهم وهى تطل علينا الآن من الفردوس وترفرف على سماء المحروسة .

شبابك الذى وصل الليل بالنهار تحت الرصاص وتحت المطر ، ونظم حركة الشوارع ونظف المكان دون أن يفكر فى الراحة أو الغنيمة .

شبابك الذى سهر أمام البيوت وفى مداخل الشوارع وعلى إشارات المرور وحرس المحروسة .

شبابك الذى أمسك بالميكروفون ووقف أمام الكاميرا ليقول أن الجميع قد سبقه وأنه فى آخر الصف وأن الوطن فوق الجميع .

شبابك الذى ربينا " معظمه " على الخوف ووصفناه " كله " بجيل النت الخايب " السيس " وقلنا على فقرائه " غوغاء وسوقة " .. فأثبت لنا خطأ العواجيز والمنظرين من كل نوع وملة .

***

الآن .. الآن .. الآن يجب أن نترك لهم الميدان والبلد ليحكموه وينظموها وينظفوها وينقلوها إلى عصرهم وقرنهم .

إنى أخاطب كل من هو فوق الخمسين أن يترك الساحة والمواقع والمناصب لهؤلاء الشباب بعد الإشراف على الانتقال لمدة محددة أقل من ستة شهور .

صحيح أن عددا لا يستهان به قد ضحى بحياته واعتقل وسجن وعذب وتظاهر وكتب وطالب وأدى دوره .

صحيح أن معظمه لم يحصل على حقه وعاش عذاباته مع عذابات الوطن ، ولكنها إرادة الله تعطى لمن يشاء .. فأعطى هذا الجيل الجميل النصر والحرية والكرامة .. التى ستعم علينا جميعا .

كل ما نطلبه من الشباب أن يتذكر كلمات صلاح جاهين وأحلن رياض السنباطى وشدو أم كلثوم :

تعالوا يا أجيال يا رمز الأمل

من بعد جيلنا واحملوا ما حمل

وافتروا فينا واذكرونا بخير

مع كل غنوة من أغانى العمل

يا شباب مصر المحروسة

اذكرونا بخير .. وابدءوا العمل .

أين عمرو دياب .. هل هرب أم اختبئ بمنزله ؟؟ ( 1 )


ذوق جيل : منى فوزي

يتعجب كثيرون من هجومى المستمر على عمرو دياب !!

يتعجبون ويتصورون أن هناك ثأر بايت بينى وبينه !!

أطلقوا عليه " الهضبة " ولا أدرى بالبلدى كدة " بأمارة إيه " ..

هل لأنه فى واد والشباب فى واد آخر ؟؟

هل لأنه يغنى عليهم ولا يغنى لهم ؟؟

هل لأنه معظم ما غناه من أغانى الحب العبيطة ؟؟

هل لأنه دائما ما نجده بعيدا عن الأحداث وإيقاعها ؟؟

وأخيرا أين عمرو دياب من الثورة البيضاء التى أطلقها مجموعة من الشباب اللذين لا زالوا يحتفظون بحب هذا الوطن ، ويحتفظون به فى وقت أصبح الإحباط هو السمة العامة فى الشارع ، وقت فيه من يتمنون الخروج منها أكثر بكثير ممن يريدونن البقاء فيها .

تناقلت الأخبار وتناثرت أخيرا عن " الهروب الكبير " قالوا أن عمرو دياب سافر هو وعائلته مباشرة بعد اندلاع المظاهرات يوم 25 يناير، إلا أن " يحيى الموجى " خرج علينا بتصريح يقول أنه لازال فى مصر وأنه انضم للجيران لحماية بيته وأبناءه ، إلا ألأن عمرو دياب نفسه لم يظهر علينا ليكذب هذا الخبر ، مثلما كان حريصا على أن يصطحب المصورين أثناء زيارته للمصابين فى حفله الأخير بأحد الجامعات ، وتسائلنا جميعا لماذا كان وجود المصورين والإجابة لاشيء إلا أنه يحاول أن يتجمل .

أما الآن فإن عمرو دياب هرب من مصر ولم يحاول أن يتجمل بتصريح هنا أو هناك ..

والآن هل أدرك الكثيرون لماذا أهاجم عمرو دياب ؟؟ أهاجمه من البداية لأنه عبارة عن فقاعة هواء انفجرت فى وجوهنا عندما ترك الشباب اللذين منحوه لقب لا يستحقه ، عندما وفى فترة من الفترات أطلقوا عليه مغنى الشباب وذلك قبل أن يظهر فقاعة أخرى هى تامر حسنى ، والذى سحب البساط من تحت أرجل عمرو دياب ولقب بمطرب الجيل .

أهاجمه لأنه مسكين يملك ذكاءا خارقا يوظفه لكى يضحك على من صدقوه .. أى يضحك على الناس ..

أهاجمه لأنه مسكين لا يقرأ أو لا يطلع ولا يدرك ماذا يدور حوله ولذلك اختفى تماما من المشهد التاريخى فى الأيام السابقة .. فلم يسارع كما فعل كثيرون لكى يقدم أغنية أو يقول وينفى هروبه الكبير حتى وإن كان لم يسافر فأين هو .. أين أنت يا من أطلقوا عليك لقب الهضبة ؟؟

إن الثورة التى قامت لا يجب أن تطيح فقط بالنظام وإنما يجب أيضا أن تطيح برموز الفساد الفنى اللذين ضللوا الشباب وضحكوا عليه ، اللذين أرادوا أن يمسكوا العصا من المنتصف خوفا وجبنا لم يرهنوا على نجاح شبابنا وثورتنا وشهداءنا .

· أخرحركة :

هل أدركت عزيزى القارئ لماذا أهاجم عمرو دياب لأنه لم يكن يوما صوت الشباب نعم غنى ولكن من أجل الملايين ليس من أجل من أطلقوا عليه لقب " الهضبة " .

شباب حقق حلمه


ناهد الشافعى

منذ عامين كتبت فى مجلة صباح الخير موضوعا عناونه " طيار طار حلمه " .. عن شباب مصر كنت أكتب عن هؤلاء الذين استسلموا لليأس والإحباط والضعف والفقر والجهل ..

اعتقدنا جميعا أن شباب مصر – ومعهم كل المصريين – قد فقدوا القدرة على مجرد الاعتراض .. الطيار – الذى قصدته – كان شابا متفوقا .. عاش سنوات عمره القليلة يحلم أن يصبح أستاذا جامعيا ، وباحث فى مجال تخصصه . يقدم – من خلال أبحاثه – حلولا لمشاكل بلده التى يحبهاأو كان يحبها .. اجتهد ونجح وتفوق وكان حقه أن تعينه الجامعة فى كليته ، ولكن – لأنه لا يملك الواسطة المطلوبة – رفضوا تعيينه . استسلم الشاب وترك حلمه وبدأ يبحث عن عمل فى مجال تخصصه ، وعندما وجد فرصته اكتشف أنها من وحق من يشتريها .. اكتشف الشاب وأسرته ان الوظائف فى هذا البلد تباع وتشترى ، ولنه لم يستطع توفير ثمن الوظيفة – عشرين ألف جنيه – تخلى عن حلمه الثانى ، وقرر فى لحظة ضعف أن يحلم على مقاسه .. وقبل وظيفة " الطيار " وهى توصيل طلبات المطاعم للزبائن على الفيسبة .

حاول الشاب أن يقنعنا أن هذا هو حلمه الجديد ، وأنه سعيد به ، واعتقدنا جميعا أن الشاب استسلم لضياع حلمه .. ولكننى فوجئت به فى ميدان التحرير يرفع حلمه عاليا .. يصرخ بحماس " حققت حلمى " .. يلومنا لأننا فقدنا الثقة به ولكنه يبتسم غير غاضب يبكى صديقه الذى استشهد بين يديه ، ولكنه يعدنا بالمستقبل الجميل الذى انتظرناه طويلا ..

أثبت لنا هذا الشباب أنه مهما طارت الأحلام ، فهم قادرون على الحلم الجديد ، ومصممون على تحقيق أحلامهم .. وأحلامنا ..

الحقوها...الحقوها...السوايسة ولعوها!


بسنت الزيتونى


لم أقدر قيمة الدم الساخن الفائر اللاهث فى عروق السوايسة إلا يوم 25 يناير حين جمع شباب الثورة حطبها والسوايسة ولعوها !! حين أمسكوا الشرارة وأعلنوها بكل جسارة إما الحرية أو الشهادة ليسقط أول شهيد للثورة فى السويس الباسلة الرابضة المبنى خيال أولادها على حكايات بطولات حقيقية وقت حرب الاستنزاف فى الفترة ما بين ( 67 إلى 73 ) وقت النصر والعبور وحكايات كانت تحكيها أمى عن الفدائى مصطفى أبو هاشم وحكايات صبر وجلد ومحاربة الاستعمار .. الكل فيها انسلخ من جلده وادفن فى حلم واحد اتولد .. يا يعيش حر وأحرر بلادى من العدا يا أدفن فى أرض الوطن ، حكايات جميلة كانت تلمع العيون وهى ترسم الحدث !! لكن خيالى العقيم كان فاقد الأمل أن هذه الروح ممكن تتخلق بعد العدم ، لكن يا مصر فيك رجال .. فيك شباب بداخلهم حلم الوطن اترسم جوة القلوب الخضرة اليانعة .. نحن فقط بعيوننا المكسورة المهزومة كنا لا نرى ، لكن المشهد اختلف بعد يوم الجمعة الساعة 6 يوم 11 من فبراير .. راح الكابوس ولاح الأمل !!

الأمل والمستقبل دفع مهره شباب فى عمر الورد المفتح جوة الجناين والبيوت جوة البلكونات .. واحنا حابسينهم فى إنهم بتوع ( تشات ) .. لكن دول شبابك يا مصر اللى جابولك الأمل والمستقبل وبكرة اللى انظلم .. كان المهر غاليا. نعم أكثر من 300 شهيد وأكثر من 5000 جريح علينا ألا ننساهم حتى نرسم الحلم الجميل فى بكرة الجاى.

إغفرى لىّ يا حبيبتى ، كنت بقلب أم أدعوا الله أن يخلوا الميدان وبقصر نظر وانهزام كنت أقول "ما اللى أخدناه كفاية" ، لكن بعد ما وطأت قدماى أرض الميدان تمسكت به بعد أن شممت رائحة الحرية ولمست على أرضه الأخوة والمساواة والعدل والكل يتجمع فى واحد باختلاف الاتجاهات والطبقات والديانات .. الكل على قلب رجل واحد وهدف واحد ، فتمسكت مثلهم بالميدان حتى جمعة التحرير لكنى أتشوق إلى روح الميدان وهى الروح التى يجب أن تسود السنوات القادمة إذا أردنا الخروج ببلدنا من النفق المظلم من كوننا دولة نامية أو نايمة أو فقيرة إلى دولة متقدمة يقظة غنية ، تحفظ لمواطنيها كل حقوقهم وأحلامهم .

روح ميدان التحرير هذه لابد أن نحافظ عليها فهى الدرع الواقى لكى نخطو ببلادنا إلى مستقبل مشرق تكون فيه مثل البرازيل أو أندونيسيا أو الصين التى تغزو العالم بمنتجاتها .. صحوة الشباب وطاقاتهم لابد أن نستلهم منها خريطة للمستقبل للإنتاج لاستعادة روح التحضر .. أعتقد أن هذا ليس صعبا بعد 25 يناير 2011 .

( رامى ومينا ) شهيدان من الثورة



منى عشماوى

معظم الشباب اللذين خرجوا فى تظاهرات جمعة الغضب والأربعاء الدامى لم تكن عائلاتهم تعلم أين ذهبوا، فأغلبهم خرج خلسة للمشاركة فى تظاهرات الثورة لنفاجئ جميعا أن صناع الثورة استطاعوا بل هم حلموا وأرادوا وحققوا إنجازا لم يكن يخطر حتى فى أحلامنا .. وعندما جاءت الأخبار إلى الأهل بأن أولادهم الذين كانوا يعتقدون إلى وقت قريب إنهم ( شوية عيال بتلعب على الإنترنت ) بأن العيال استشهدت واعتقلت وجرحت جروح خطيرة لم يصدق الأهل أنفسهم ، شباب كالورد امتلأت المستشفيات وثلاجات المشرحة وسجون المعتقل بل وكثير منهم مفقود حتى الآن .

رغم تضارب أعداد الإحصاءات للشهداء والجرحى والمفقودين إلا أن الأرقام الحقيقية ستبدأ مع بداية محاسبة المجرمين. ذهبت إلى منزل أحد الشهداء وهو رامى جمال وجلست مع أسرته المكونة من أمه وأبيه وأخوه محمد الذى كان معه أثناء التظاهرة التى فاضت روح رامى فيها إلى بارئها .

رامى كان يعمل فى ( مبيعات الموبايل ) أما هوايته التى عشقها فكانت الغناء .. يؤلف مع أصدقائه كلمات الأغانى ويلحنها. رامى الذى لم يتجاوز ( 22سنة ) ترك كلماته الأخيرة لوالدته قبل أن يخرج مع أخيه محمد لأداء صلاة الجمعة دون أن يذكرا أنهما سينضمان إلى التظاهرات بعد الصلاة .. جاءت كلمات رامى غريبة على الأم التى سمعته يقول لها : " لو مارجعتش يا ماما ابقى تعالى اسألى عليا الساعة 11 بالليل ".. استغربت الأم وسألته : " أسأل عليك فين ؟؟ " .. تلعثم رامى الذى أراد الخروج إلى المظاهرة حتى لا يمنعه أى شخص وقال لها : " ابقى اسألى عليا أصحابى " .. وضحك ، وتخيلت الأم أن رامى بيهزر بيشاكسها كما تعودت منه ذلك .

المشهد الثانى .. سمعت الأم صوت رنين الهاتف ليكون محمد ابنها البكرى الذى خرج مع شقيقه الأصغر رامى فى مظاهرات الجمعة .. وكما أسماها المتظاهرون الثــوار " جمعة الغضب " : " ماما بلغى بابا إن رامى اتعور فى المظاهرات وهو دلوقتى فى المستشفى اللى فى السيدة زينب مستشفى السيدة " .. هرولت العائلة وذهبت إلى المستشفى لكن رامى لم يكن فى أحد غرفها بل كان فى أحد ثلاجاتها أصيب من قناص بالداخلية برصاص فى الرأس فأردته الرصاصة قتيلا .

تتذكر الأم كلمات رامى الأخيرة " ابقى تعالى اسألى علىّ " ورددت دون أن تشعر بصوت عالى : " وأنا جيت يا رامى عشان أشوفك وجتلك زى ما قلتلى " .... نعم ذهب رامى قبل أن ينجز أى شيء تاركا وراءه حبيبته التى وعدها أنه سيتقدم لخطبتها فى الصيف لكن لم يأت الصيف واستشهد رامى برصاص غادر بارد .. ليبقى منه بعض الصور وبعض الأغنيات سجلها مع أصدقائه على الكمبيوتر الخاص به ..

سألت الأب جمال محمد : " لو كنت تعرف أن رامى وأخوه سينزلان إلى التظاهرات .. هل كنت منعتهما ؟؟ " .. فأجاب الرجل بحسرة قائلا : " طبعا لأنى أب خايف يمكن لو كنت منعتهم من النزول كان رامى عاش " .. ثم يسكت لحظة ويكمل : " لكن رامى راح فدا مصر .. صحيـــح مات لكن عاشت مصر حرة .. وهو إنشاء الله فى الجنة " ..

بعد انتهاء العزاء بيومين قرر الأستاذ جمال أبو رامى ووالدته الذهاب إلى مكتب النائب العام ليقدما شكوى ، ومن ثم رفع قضية ضد القناص الذى قام بقتل ابنهما، أما الأخ الأكبر لرامى ( محمد ) والذى كان برفقته وبين ذراعيه نطق رامى الشهادة فيعد بأنه لن يترك حق أخيه ولا شيء يشفى غليل الحسرة سوى القصاص .. ومحمد يروى لنا الدقائق الأخيرة قبل وفاة رامى وبعد وفاته ليقول : " رامى أخويا أطول منى بكتير وكنا نمشى فى مظاهرة بالقصر العينى متجهة إلى مجلس الشعب بعد صلاة الجمعة وفجأة وجدت الرصاصة فى رأس رامى ووقع على الأرض ولقنته الشهادة وحملته مع اثنين كمان ورضا للمستشفى .. فى البداية قالوا لنا لازم نشرح رامى .. قلت لهم حتشرحوه ليه ؟؟ ده قناص ابن .... هو اللى قتله .. فرد الدكتور : " إذن سنعطيكم تصريح بالدفن على إن رامى مات نتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية " .. هنا بدأ محمد بالبكاء وقال : " يعنى يقتلوا أخويا وبعدين عايزين ياكلوا حقه ويحموا المجرمين " .. وزعقت وقلت : " لأ اكتب فى تصريح الدفن اللى حصل " .. وعملنا مظاهرة فى المستشفى أنا واثنين كانوا يحملون معى رامى وبعد إصرارنا تم كتابة أن القتيل مات نتيجة رصاصة بالرأس " ويسكت محمد ثم يكمل : " أنا عاوز حق أخويا ومش هنسكت .. رامى راح فدا مصر يا ريتنى كنت معاه رحت فدا مصر أنا كمان " .. وينتهى الكلام ويبكى محمد .. لتعلو أصوات البكاء فى كل مكان فى المنزل ..

على بعد شارع واحد من منزل رامى جمال فى الهرم التقيت عائلة الشهيد ( مينا نبيل ) فى فيصل وعمره أيضا لم يتجاوز الاثنين وعشرين عاما ... والدته فى البداية رفضت أن تتكلم يخنقها البكاء والألم والحسرة لكن تحاملت على نفسها وتحدثت معى ..

تتحدث معى بصوت يخنقه البكاء : " ابنى مينا كان أحسن أولادى حتى من يأتى تحت بيتنا ويريد أن يطلع أو يقول لنا شيء بينادى ويقول يا مينا ، النهاردة الصبح لم هدومه من ع الحبل .. مش مصدقة إن مينا مات حاسة زى مايكون راح مكان وراجع .. مش عارفة أعمل إيه طب أروح لمين ؟؟ أشتكى لمين ؟؟ مينا مات غدر .. كان واقف فى اللجنة الشعبية اللى بتحمى الشارع وبعدين كل اللى واقفين قالوا له يا مينا روح اشترى لنا سجاير عشان هو أصغر واحد فيهم .. وبالفعل راح آخر الشارع وبعد عن اللجنة فطلع عليه واحد من المجرمين اللى هربوا من السجون وقالوا له طلع اللى فى جيوبك وسلط عليه مسدس على دماغه .. وأنا عارفة ابنى مش بالساهل يضعف قام الواد المجرم قتله وسرق اللى فى جيوبه وهرب .. ابنى مات فى ثوانى .. مات غدر " .. وتسكت أم مينا ليعلوا صوت البكاء فوق صوت الكلام .

سمير شقيق مينا الأكبر كان منذ اليوم الأول من الثورة فى ميدان التحرير وحصل على نصيبه من الرصاص المطاطى يوم الأربعاء الدامى فمازال الرصاص يترك حفرة فى وجهه لن تذعب .. حفرة تذكر سمير بما حدث كلما مرر يده عليها .. سمير فى حرقة يبكى أخيه ( مينا ) يريد حق مينا حتى لو كانت العائلة من الناس الغلابة ويقول : " مينا اتخطف من وسطنا .. راح على إيد المجرمين .. أنا مش عارف ليه ؟؟ طب ليه يروح شباب زى مينا علشان عاوزين الخير لمصر ؟؟ الشباب ده كله ماكنشى فى أى حزب ولا أى تيار .. إحنا ولاد مصر .. وعايزين نعيش فيها واحنا بنحبها لأننا مش عارفين نعيش فيها فى عهد مبارك .. كنا بنكرهها .. كل واحد فينا عايز ينط من المركب قبل ما تغرق ، أنا عارف إن مينا راح علشان مصر زى اللى ماتوا فى حادثة كنيسة القديسين .. وأهو عشان مصر عشان ولاد اللذينة عاوزين يقولوا إن فيه فتنة بينا .. لكن كل حاجة حصلت بعد كدة أثبتت للعالم كله إ كلنا إيد واحدة وبنطلب حاجة واحدة .. ومينا مع اللى ماتوا معاه مش هيروح دمهم هدر .. مش هيروح دمهم هدر .. وبقول للدنيا كلها إن النظام المخلوع هو سبب الفتنة .. هو سبب الفتنة !!

الاثنين، 14 فبراير، 2011

الأقباط فى الميدان


الأقباط فى الميدان

عبير عطية

الأقباط فى الميدان مثلهم مثل أخوانهم المسلمين خرجوا للثورة يدهم بيد المسلمين ليطالبوا بحقوقهم وحق الوطن .. خرجوا معا عندما وجد الهدف المشترك .

لكل واحد فى الميدان .. كانن له تجربة خاصة .. هذه بعض التجارب من ميدان الثورة .

· آسف بحبك يا مصر :

الفنان ايمن منصور كان له تجربة منفردة مع ثورة الميدان والأعلام . قال لى : قررت الاشتراك فى مظاهرات 25 يناير عندما دعيت إليها من قبل أصدقاء ، فهذا حلم يراودنى منذ سبع سنوات .. كنا نريد عمل شيء كبير نعبر فيه عن رأينا فى النظام . ولكننى فوجئت بما حدث من بلطجة وتخريب فى أيام الخميس والجمعة ، وقد شاهدت تكسير المحال والمتاجر ونهب أموال الناس الفقراء فشعت أن هؤلاء البلطجية استغلوا المظاهرات السلمية ومطالبنا الشرعية في مزيد من السرقة ، فقررت أن أتوقف عن المشاركة بالانتخابات وبدأت أتابع المظاهرات فى التحرير من بعيد ، أذهب أحيانا كزائر ، وأتابع ما يصدر عن الإعلام المصرى ، وبعض الفضائيات المصرية فزاد هذا من كرهى للثورة وخدعت وشعرت بأن الثورة كانت حقيقية ولكن اندس عليها من سرقها ، ولكن أصدقائى كانوا ينقلون لى صورة مختلفة عما يحدث فى التلفزيون المصرى فبدأت أشاهد قنوات أخرى مثل الجزيرة ، ولكن هذا زاد من ابتعادى عن الميدان ، وقررت مشاهدة رسائل زملائى على الـ ( فيس بوك ) من فيديوهات مصورة ووجدت أن هناك شباب يموت من أجل حريتى وآخرون ما زالوا صامدون .. فبكيت ليلة بأكملها وقررت العودة للميدان ، وكنت أجلس بمفردى وأصلى أن يغفر الله لى ما فعلته وكتبت على صفحتى على الـ ( فيس بوك ) أنا آسف .. آسف بحبك يا مصر .. وكتبت رسالة للرئيس قلت فيها : ( لن أسمح لك يا ريس تقتل حد تانى ) .

· جون صموئيل ، خرج فى الثورة أيضا فى يوم 25 يناير فى المظاهرات التى تجمعت من شبرا فى طريها إلى ميدان التحرير

قال : " لم أكن أهتم بالسياسة إلى وقت قريب ولكننى شاركت فقط فى انتخابات مجلس الشعب الدورة الماضية ، وبالطبع لم ينجح من قمت بترشيحه ، ولكن عرفت من وسائل الإعلام حجم التزوير الذى حدث فى تلك الانتخابات ، وكنت أتمنى أن أجد وسيلة لتغيير ذلك ، ووجدتها فى الثورة السلمية . أنا لم أعتقد أن الأمر يمكن أن ينتهى بتغيير النظام كله ولكن تعامل النظام السابق معنا والعدوان الذى حدث على أهالينا فى البيوت والحرائق التى حدثت فى المؤسسات العامة وخاصة المتحف المصرى جعلنا أكثر إصرارا وعنادا لتحقيق مطالبنا ، ولكن لم يكن لدينا ثقة فى التفاوض مع النظام ، كنا نخشى أن يكون النظام يعمل على كسب الوقت للانقضاض علينا فيما بعد .. ولكننا لم نكن لننجح بدون خروج الجماهير بجانبنا .. وما سأفعله الآن سأثقف نفسى سياسيا ولن أستسلم لأى سلبيات ، لأن سلبيتنا هى التى جعلتنا نصنع الديكتاتور .. وسأحاول أن اشترك فى العمل الاجتماعى ، وسأقوم بعمل جمعية لمساعدة الشحاذين من أجل أن يكون لهم مهنة ودخل ثابت .

· كلنا خالد سعيد :

كلنا خالد سعيد .. هكذا قال لى " مينا فايق " الذى اشترك فى مظاهرات 25 يناير من خلال الدعوة على موقع ( كلنا خالد سعيد ) وأكد لى أنها المرة الاولى التى يشترك فيها فى مظاهرة ولكنه كان يتابع الموقع ، ودعوته الأولى للوقفات السلمية فى الإسكندرية للحداد على شهداء كنيسة القديسين .. وخاصة أنه اقتنع بالمطالب التى يطالب بها الشباب ، واكتشفت فى المظاهرة الأولى أن آلاف من الشباب انضمت إلينا ، وكان تعامل الشرطة فى البداية " راق " ولكنهم كانوا يهدفون لوقف تجمعنا فى ميدان التحرير ، ثم بعد ذلك تم إلقاء القنابل المسيلة للدموع وفتح خراطيم المياه . وقررت الاستمرار فى الاعتصام فى ميدان التحرير ، خاصة أن أحد أصدقائنا قتل على يد الشرطة وهو أحمد بسيونى .. لكن الأوقات الصعبة التى عشناها جعلتنا نعيد أمجاد حرب اكتوبر التى سمعنا عنها من أباءنا ، لأننا كنا نموت ونواجه الموت مسيحيين ومسلمين لا يعر ف أحدنا ديانة من يقف بجانبه ولا يفكر فى ذلك .. بل جميعنا مصريون وأرجو ألا يشيروا إلى هذه الأمور مرة أخرى . لا نريد أن نعود إلى تلك الأيام السوداء ، ونحن فى الميدان لم يطلق أحد شعارات دينية ولم يستجب أحد لها ، وكنا نهتف خلف من يرفع شعار الدينين معا ( الهلال والصليب ) وما عدا ذلك لا نتجاوب معه .

· مشروعية الأخوان :

لوسى صبحى لم تشارك فى مظاهرات 25يناير ولم تذهب إلى ( الميدان ) إلا يوما واحد فقط من أجل ابنتها الرضيعة ولكنها تعتبر نفسها واحدة من الذين شاركوا فى الثورة من خلال مناقشاتها على الـ ( الفيس بوك ) مع الشباب الرافضين للثورة طوال 18 يوما وهو ما وصفته بـ ( ثورة الفيس بوك ) قالت لى : " أنا سيدة عادية كنت أخشى من ( تخريب مصر ) وكنت أخشى أن السلفيين الإسلاميين أو الأخوان يقوموا بتفجير الكنائس ، ولكن ما حدث غير لى حياتى وطريقة تفكيرى ، لأن المسلمين هم الذين حموا الكنائس .. والشباب المسيحيين والمسلمين هم الذين وقفوا معا لحماية المنازل بعد انسحاب الشرطة ، وعلى الـ ( الفيس بوك ) كنا على أرض الواقع عندما وجد الهدف زالت كل الفوارق .. فكنت أجد صور لفتاة منقبة تحتضن فتاة مسيحية وكنت أرى صورة شاب ملتحى يغنى لمصر مع فتاة غير محجبة. لم يعد يخيفنى التغيير فى مصر لأنه البديل لنظام مبارك حدث ولم يأتى الإخوان .. وهم أيضا يجب أن تتاح لهم فرصة التعبير عن آرائهم ما داموا لن يؤثروا على حريتى أنا أيضا فى التعبير .. فالثورة قامت وكانت ليبرالية ونجحنا جميعا .. ولو كانوا يستطيعون فعلها منفردين كانوا قاموا بها . هذه هى الأفكار التى كنت أناقش بها من كانوا يخشون نجاح الثورة ولكن أصعب رأى تناقشت معه كان أحد الشباب الذى اقتنع بأن أصحاب تلك الثورة يدبرون مؤامرة ضد مصر وشعبها .. وعندما نجحت الثورة قلت له : ( هيا بنا لبناء مصر ) " .

· مى ورامى وخطوبة فى الميدان :

رامى جميل ومى الخراط .. تمت خطبتهما قبل الثورة بأشهر قليلة ، رامى طبيب سكندرى ، مى قاهرية .. ولكنها مهتمة بالنشاط الحقوقى وتحقيق العدالة الاجتماعية ، ولذلك قررت المشاركة فى المظاهرات منذ يومها الأول ، لكن رامى رفض لأن عائلته تعتبر المظاهرات أسلوب غير راق للتعبير ، ولكن هى أقنعته وتركته يفكر ويقرر قبل المظاهرات بيومين ، ثم وجدته أمامها يقول لها : " فكرت وقررت صحبتك فى المظاهرات .. لأننى أعتقد أنه سيكون يوم تاريخى وسنذكره ونحكيه لأولادنا " ، هذا ما قاله لى رامى – أضاف بأنه لديه احساس داخلى بأنه يشارك فى تغيير السلبيات داخل الوطن ، رغم أنه نائب فى كلية طب جامعة الإسكندرية ، إلا أن التجاوزات من واسطة ورشوة وغير ذلك جعلته يفكر فى الهجرة وكل من حوله كانوا يقترحون عليه ذلك ، ولكنه كان يصارع لأنه يريد العيش فى مصر . قال عشنا أنا ومى أسعد اللحظات وأصعبها معا فى الميدان ، حررنا مشاعرنا ، وحررنا الوطن . وأصبح لنا أصدقاء كثيرين ومختلفين من كل الطبقات والفئات العمرية ، ولكن أفضل تجربة هى الدراسة البحثية فى الإنجيل التى قمت بإعدادها مع والد خطيبتى لإقناع المسيحيين المتدينين بأن السلبية السياسية ليست من المسيحية فى شيء .. وعن صورنا أنا ومى فى الميدان فوضعناها على الـ ( الفيس بوك ) ليراها أطفالنا فيما بعد " .

· قداس الثورة حلال :

د. إيهاب الخراط .. طبيب نفسى وناشط حقوقى وأحد قادة الكنيسة الإنجيلية ، حكى لى تجربته فى أيام الثورة قائلا : " كنت خارج مصر ولم أعرف بميعاد مظاهرات 25 يناير إلا من أبنائى الذين قرروا المشاركة فى المظاهرات مع والدتهم ، واشتركت فى يوم جمعة الغضب مع الأولاد ، وتعرضوا لهجوم الشرطة أحدهم تم احتجازه فى روض الفرج وأنكروا وجوده وتم ترحيله إلى أحد معسكرات الأمن المركزى لمدة 24 ساعة وابنى الآخر تعرض للضرب المبرح مثله مثل كثيرين ، أما أنا وصديقى دانييل القط فكنا نعد وحدة إسعافية وتم احتجازنا ومحاصرتنا ونحن بحوزتنا الأدوية .. فما كان منى إلا أن استعنت بخبرتى القديمة فى مظاهرات الجامعة للهروب من حصار الأمن واستطعنا إسعاف المصابين .. وفى يوم الأحد والجمعة التى أعقبتها دعانا أخوتنا المسلمين لإقامة صلاة مشتركة لنثبت للعالم كله أن المصريين يعيشون فى سلام مسلمين ومسيحيين وأن هذه ثورة شعبية ليبرالية ، تعبر عن جميع المصريين ، فقمنا بالصلاة وقراءة آيات من الإنجيل واشتركنا وأخوتنا المسلمين فى ترديد الترانيم ( التسابيح لله ) وهذا ليس قداس بالمعنى الحقيقى لأن القداس يكون فى الكنيسة .. ولكن طبعا لتعاليم المسيحية يجب أن نصلى فى كل وقت وفى كل مكان .. وهو ما فعلناه .. فقمت بالصلاة يوم الأحد مرتين ويوم صلاة ذكرى شهداء كنيسة القديسين وشاركنا فى ذلك مجدى كامل عضو مجلس فى كنيسة أرثوذوكسية ، وعادل أنس من قادة الكنيسة الكاثوليكية .. ولم يستطع أحد أن يفصل المسيحيين عن أخوانهم المسلمين فى ثورة الوطن .. واختلطت دماء الشهداء مسلمين ومسيحيين " .


· وماذا بعد الثورة :

فكتورين جمال .. هى سيدة فى الثلاثين قالت لى : " شاركت فى الثورة ( بالصلاة ) لم يكن باستطاعتى الذهاب للميدان ، ولكننى كنت أريد فعل شيء أنا مسئولة عن فريق للتمثيل داخل الكنيسة كله من الشباب ، وأغلبهم كانوا فى الميدان وينقلون لى الصورة هناك بعيدا عن الإعلام ( المشوش ) .. سواء المصرى المضاد للثورة أو الفضائيات التى لكل منها أجندة إلا القليل ، ولذلك قررت أن أفعل أمرين عندما أعلنت الكنائس ( الصلاة من أجل أمن الوطن ) كنت أذهب يوميا مع عدد من سيدات البيوت للدعاء لله لنجاح الثورة وأمن الوطن ، وقمت أيضا بعمل مدونة على الـ ( الفيس بوك ) لأدعو من خلالها الشباب لتكوين حزب ديموقراطى لمنافسة الحزب الوطنى قبل أن ( يحل ) أو نسمع عن الاستقالات الجماعية لأعضائه .. كنت أريد امتداد الثورة لتغيير حياتنا السياسية والاجتماعية ، وكانت قد أوحت لى بالفكرة صديقة .. وبالفعل استجاب لى كثير من الشباب وأبدوا استعداداهم للاشتراك بالحزب وطرحوا رؤى لتكن حياتنا أفضل فيما بعد " .

الكاتبة الصحفية ماجدة موريس .. كانت هى الأخرى لها تجربة خاصة مع الثورة ، قالت سمعت عن الثورة من خلال أولادى .. ولكننى اعتدت فى السنوات الأخيرة لخروج المثقفين أو عدد من فئات الشعب فى مظاهرات ، ولم أعول عليها كثيرا وقلت ستنتهى خــــلال يوم أو أكثـــــــــر مثل سابقتيـــها ، ولن يخرج بها إلا عدد قليل ، ولكن بعد جمعة ( الترهيب ) قررت الاشتراك وتأكدت أنها ثورة حقيقية لتغيير وجه مصر ، وأعادتنى تلك الثورة لأيام النضال ، أيام مطالبنا بحرب أكتوبر والعبور ، أيام التحدى الحقيقى وكثيرين من فئات مختلفة من الشعب ذهبوا ليكتشفوا الأمر فى ( الميدان ) فجلسوا مع الثوار مشاركين . الثورة أيضا كشفت لنا معدن شباب مصر الذين طالما ظلمناهم ، ما سأفعله بشكل شخصى بعد الثورة هو العمل على تحرير الإعلام من السياسات الخاطئة ، والتلفزيون المصرى قدم معالجة أقل ما يقال عنها أنها جريمة فى حق الوطن وكذلك أغلب الصحف القومية وهذا ليس عيب من يعملون لأنهم عانوا عصورا من غياب الوعى تحت ظل سياسات تزيف الحقيقة السياسية والاجتماعية ، وترهب الأفراد ذوى الكفاءة المهنية .. ويجب أن يتحرر الإعلام حتى يجد الناس لهم منفذا يعبروا عن رأيهم من خلاله .. وتقطف ثمار الثورة ، فالإعلام والصحافة هم البداية .. وسأقوم بذلك من خلال عمل جماعى منظم أنا وكثير من الزملاء فى الصحافة والإعلام ، وأطالب قيادة الجيش الاستجابة الفورية لتحرير الإعلام والصحافة القومية ".

أنجبت مصر شباب الثورة ...وأنجب الشباب الحرية لمصر!!!



شدي حيلك يا بلد ...الحرية بتتولَد :

أنجبت مصر شباب الثورة ...وأنجب الشباب الحرية لمصر!!!

أمل فوزي

الكلمة في مواجهة الحدث عاجزة ، قليلة الحيلة ...واي حدث نتحدث عنه...إنها الثورة ...الثورة الناجحة الناصعة الصامدة ...ثورة الشباب التي أنقذت مصر ، الثورة التي أيقظت مصر والمصريين من السبات العميق ، من الحياة الميتة ، من الغمة والظلام الذي كدنا أن نعتاد عليه ، كدنا أن نصدق أنه مصيرنا المكتوب علينا ، ثورة الشباب التي أعادت لنا ثقتنا في أننا نستطيع أن نخرج من قمقم القمع ، من أن نخرج من وسط الحائط الذي كنا نسير ونعيش ونختبئ فيه ، الثورة الشبابية الشعبية الراقية التي جعلت " مصر تتحدث عن نفسها " ، ثورة الصوت السلمي ، الصوت الصادق الذي قرر وأراد فاسقط النظام ، الصوت الذي بدأ بمطالبات بديهية للحياة " عيش... حرية ...عدالة اجتماعية " ، فكان الرد من النظام ...استجابة فورية لمطالبه : قنابل.. ورصاص حي ..واعتقالات وتكسير عظام وقتل علني وخطف ودهس بالسيارات !!

ما أعظمه نظام !!!...أثبت عظمته بكفاءة غير مسبوقة في الإجرام والفساد ومص دماء الشعب حياً ، أثبت عظمة الغباء الذي لايقارنه غباء ، اثبت عظمة الصلف والجبروت والقسوة التي سيسجلها التاريخ ولن ينساها المصريون الذين كادوا يصدقون أنهم بلاذاكرة أو أن ذاكراتهم ضعيفة تنسى الإهانة والذل مما يجعلهم يعتادون التكيف ...

اي كلام هذا قد يصف المشهد ويسجله ، مشهد واحد لا ينفصل ليله عن نهاره ولا ينقطع ، مشهد موصول من الإصرار والإرادة والتحضر والرقي والفهم والوعي ، مشهد الثورة الواحد والوحيد والذي جعلنا نقرأ بين سطوره مواصفات شعبنا ، قدراته ، نفهم ونستخلص " البني آدمين " ، نتعلم السياسة التي نسينا لسنين طوال أنها مسئوليتنا ، أننا نصنعها ولسنا دمي نتحرك فيها وفق ما يراه النظام .

المشهد طويل ..رائع ومعقد ، مذهل ولكي تكتب عنه عليك أن تصدق أولاً ..أنه حقيقة ، أن تفصلك عنه مساحة زمنية ، تسمح لعقلك فيها باستيعاب ماحدث ..

إنها الثورة ...حدثت ..نجحت ..صنعها وقادها الشباب ...وصدق عليها الشعب ...وأخرجوها معاً أعظم إخراج يمكن أن يسجله التاريخ على صفحات هذا الوطن الذي أخيراً عاد إلينا !!!!

لقد عادت مصر ...فلنمسك بيديها ..نقبلها ...ونتشبث بها كي لا تفلت من بين ايدينا ثانية ...

كفانا ما ضاع من عمرها وعمرنا ..وعمر شهدائنا ، شهداء دفعوا ثمن الحرية ، دفعوا ثمن بقائنا شباب رائعون ...كتبوا نجاح هذه الثورة بدمائهم ..

تحية لهم وليغفروا لنا صمتنا لسنوات طويلة قبلنا فيها " اعتياد الأمر الواقع " فجاءوا هم بمنتهى الشجاعة والشرف ليغيروا لنا الواقع بدمائهم ، ، فعلوها ...غيروا الواقع ...ولم يعيشونه .





المشهد التاريخي لا يمكن اختزاله ...ولكن على الأقل يمكن وصف بعض اللقطات الخاطفة منه في محاولة للإجابة على السؤال ...كيف صنعوها الشباب ؟!!

لقطة 1 : " الثورة الشبابية...صناعة مصرية"

بعفوية كتب الشباب وقرر البداية أن تكون يوم 25 يناير : أسماء ، وائل ، إسراء ، زياد ، خالد ، باسم ، محمد ، لا يهم ، فكلهم في النهاية وحدوا الكلمة والصف ، أختاروا يوم عيد الشرطة رمزاً مفهوماً ، خرجوا بشعار " سلمية " ، " كرامة ، حرية ، عدالة أجتماعية ، نريد خبزاً وعملاً وحياة آدمية "، وبالفعل قد أهدتهم الشرطة هديتها و لكل الشعب المصري ... اعتقالات وخطف وقنابل وقتل " .

مات شباب – حتى هذه اللحظة الر اهنة غير معلوم عددهم بالضبط ، فمنهم من مات مقتولاً ومعلوم هويته ومنهم من قتل وخطف وتم تعبئته في سيارات ولا يعلم أحد ما مصيرهم ، وفي يوم ما ستفتح الملفات وسيتحدث شهود العيان عما رأوه .

لقطة 2 : الشرطة في خدمة قتل الشعب " :

عندما يزداد العنف والظلم أمام وجه الحق ، يزداد الغضب ، غضبنا فخرجنا من أمام المساجد ، حركنا الشباب دون تحريض ، كان اكبر تحريض هو فساد وعنف النظام وهمجيته ، وفي جمعة 28 يناير ، جاء غضبنا رائعاً ..سلمياً ، غضب متحضر ، مشهد لا يمكن وصفه ، من هؤلاء الذين يسيرون بشكل منظم حاملين أجمل وأعظم أسلحة الحق " الصوات " ، اصوات شقت الحناجر ، أصوات هزت القلوب والعقول والأفكار ، أصوات ايقظتنا وأيقظت الكثيرين من نومهم وإحباطهم ويأسهم ، صوت الحق عالياً واثقاً ، صادقاً ، حاسماً ، ما اجمله غضب ، قد منحنى العمر والقر ان اعيشه ، أن أهتف معهم :

" يا أهالينا أنضموا لينا" ، " على وعلى وعلى الصوت ، إللي ح يهتف مش ح يموت " ، " إللي بيضرب أهله وناسه ، يبقى عميل من ساسه لراسه " ، الشعب يريد إسقاط النظام ، " يا عسكري راضي ليه وانت بتاخد نص جنيه " ، وبأعلى الصوت نقول سلمية فيأتينا الرد بهمجية : شباب جرحى يتساقطون ، يفتحون علينا خراطيم المياه من سياراتهم القاتلة ، قنابلهم المسيلة للدموع التى أحرقت عيوننا واحرقت قلوبنا على من ماتوا برصاصهم الحي ، لم يتهاونوا في إلقاء القنابل على المصلين الذين افترشوا كوبري قصر النيل لصلاة العصر في محاولة لالتقاط الأنفاس قبل الوصول إلى التحرير ، بعد طريق طويل قطعناه من " مسجد مصطفى محمود بالمهندسين " .

مشهد لا يمكن تصديقه ...ما كل هؤلاء الجرحى الذين يتساقطون دماء تسيل من الراس والعين وشظايا الرصاص واضحة على وجوههم وأجسادهم النبيلة ...لن أنسى وجه ذلك الشاب الرائع الذي حمله أصدقاءه ووجهه مرقع بالشظايا وفي لحظة خاطفة نظرت في عينيه بفزع فقال لي : " كملوا ...لازم تكملوا ..ما تخافوش " .

لقطة 3 : " محاكمات عاجلة ننتظرها" !

تم اختطاف صديقي وائل ممدوح يوم جمعة الغضب ، وصديقي الآخر محمد عبد العاطي منهاراً وصامداً ومواصلاً ..لأنه شاهد واقعة الاختطاف من مخبرين يلقون به في سيارة ولم يستطع إنقاذه ، ولكنه الفزع الذي يحرك الإرادة ويصر على استكمال المشوار ، الأحداث تتطور بشكل مفزع ، يثيرون الرعب فب حياتنا، نظام طالبنا بإسقاطه ،فأخرج علينا السجناء والمجرمين الذي صنعهم وساهم في قتل آدميتهم لترويع المصريين ، محاولين إلصاق التهمة الشنعاء بالمتظاهرين الذين ارادوا كشف الغمة عن صدر وقلب وعين هذا الوطن . ومن المؤكد أن ملف " العادلي " لن يغلق إلا وعليه مطالبة بإعدامه في نفس الميدان الذي قتل فيه أولادنا أخوتنا .

الجرائم التي سيسجلها التاريخ كثيرة ...مثل المزايدات والتضليلات والحروب الإعلامية القذرة ، وكل يريد ان يلحق بمصلحته .

تليفزيون مصري ..لا يستحق ان ينسب له مصريته ، وعن قريب سنفتح ملف " التضليل " الذي لعبه التليفزيون وبشهود عيان شرفاء ، حبسوا في حجرات بالتليفزيون لأيام حتى لا يتمكنوا من تصوير أو فضح ما هو حادث .

صحف اتهت هؤلاء الشباب والمتظاهرين بالعمالة وتم تخوينهم وإلصاق تهم العمالة بهم ، وما أن نجحت الثورة ، وكأن شيئاً لم يكن ...قلبوا صفحة ضمائرهم الممسوخة وتعاملوا مع أنفسهم ومع الرأي العام انهم حلفاء الشباب وانهم كانوا من داعمي الثورة ...إنهم نهايات الزمن الفاسد الذي لن يغفر لنا شهداءنا السماح لهم بالبقاء أو بالإبقاء عليهم .

لقطة 4 : في التحرير ...المصريون مدهشون :

التحرير ..لم يكن مكاناً ..لكنه كان الرمز ..." الحرية ، التحرر، الكرامة " ، لقد صنعوها ، وقفوا في الميدان ، اغترشوا الحدائق ، أحضروا بطاطين قديمة ، نصبوا خياماً من اكياس القمامة السوداء ، تحرك الشعب ، بدأت الصحوة ، إمدادات وطنية شريفة ، دعم ببلاستيك لسقوط الأمطار ، إحضار ميكروفونات ، إنشاء إذاعة داخلية في الميدان ، الأذاعة أصبحت إذاعتين ، المشهد يزداد أتساعاً ,عمقاً ,نضجاً ,روعة ، الكثيروت يأتون بمأكولات ، محال تقدم الكشري مجاناً ، اشخاص يقومون بتوزيع التمر والبقسماط والعيش البلدي والطعمية ، الكل يتقاسم " اللقمة " وعزة النفس تمتنع عن قبول مأكولات وإيثار أخرين عليها ، روح تؤكد اننا نعود إلى أنفسنا ، إنها عودة الروح بالفعل ، تحضر ، رقي ، أخلاقيات ، مساعدة ، مستشفى تنشأ، مستشفى ميدانى ،ثم اصبح هناك 12 مستشفى في الميدان على مساحات أصغر ، مستشفى تفترش الأرض والرصيف ، سقفها مشمع للتغطية وأسَرتها بطاطين يرقد عليها الجرحى والمرضى وحجرة الكشف كرسي خشبي ضعيف يمكن أن يصلح لجلوس شاب كسرت ذراعه ، أما كنتاكي الثورة ..كان أعظم وأروع ما رأيت ...لم يكن طعاماً ..كان مقراً للعيادة ومقراً لمعرض الثورة التشكيلي ، المعرض الذي بدأ بفكرة المهندس محمد وزملائه " شباب لا يتجاوز الخامسة والعشرين،جمعوا الأكواب البلاستيكية الفارغة وشكلوا منها لوحة تطالب بإسقاط النظام ، ثم استخدموا الطوب وكونوا بها كلمات مثل " أرحل " أو Go out ، تفجرت الثورة فنطقت فناً ، اشترك فيه كل من أراد أن يستبدل الصوت بخط يرسمه وبلون يضيفه على جدران هذه الثورة الخلاقة .

لقطة 5 : أبطال الصورة :

جنازات ، صلوات الغائب ، مشهد يمتزج فيه الرجال والنساء متجاورين ، يصلون جميعاً ، ويد تظهر في الكادر بين مئات الألوف حاملة الصليب ، وعيون حامله تبكي على الشهيد الذي لم يعرفه يوماً ، لكن دمه هو ميثاق شرف حريته .

مئات الأوف تزداد فتصبح ملايين والأرض لايمكن استيضاح معالمها ، الأنفاس تتداخل من شدة الزحام ، ولكن عبق الثورة كان أجمل متنفس ، لم تعد الصورة أو الكادر يملأها شباب فحسب ، بل عجائز وشيوخ ونساء وامهات لأطفال رضع ـ لم يأتوا لزيارة عابرة خاطفة ، لكنهم جاءوا للانضمام للثورة .

أم مريم ...جاءت من طنطا هي وزوجها الصيدلي وأخاها المهندس وابنتها الرضيعة ، شابة رائعة تجلس داخل الخيمة التي كتبوا عليها : " مصر " ..اعتصمت وخرجت في مظاهرات طنطا ، لكنهم بعد احداث الأربعاء الدموي ، المجزرة التي تعرض لها الشباب في ميدان النحرير ، لم يطيقوا البقاء في طنطا ، جاءوا لأنهم لايقبلوا ان يكون الظلم والقتل هو بديل للبقاء أحياء . قالت لي هذه الأم الشابة : الحمد لله ..إحنا عايشين كويس وما عندناش مشكلة، لكن مصر يتعيش لحظة فارقة ، لابد أن نشارك فيها حتى نتمكن يوماً ما أن نقول لقد حاولنا ان نصنع شيئاً لهذا الوطن ، وغذا سألتني ابنتى يوماً عن هذه الثورة ، أقول لها : خرجت انا ووالدك فيها حتى تعيشين حياة حرة كريمة .

لو كان الأمر لا يعد من المستحيلات لتحدثت فقط عن كل مصري ومصرية قابلتهم وهم يعيشون ويفترشون الأرض في البرد ايام وايام ، وعن قصة كل منهم ، هل أحدثكم عن الأم التي قالت لابنها : لازم تشارك في المظاهرات علشان تبقى راجل ، وترفع راسك أدام أهلك وناسك ، فخرج الأبن ذو الثمانية عشر عاماً ..ولم يعد ..استشهد !!

عمن أحدثكم عن الأب ذي ال69 عاماً الذي أتى بعد اسبوع من بدء الاعتصام في الميدان ، اب لسبعة أولاد ، جاء من العتبة ، يعمل مكوجي ، يحصل بالكاد على 30 جنيهاً في اليوم ، الذي أتى به إلى الميدان ، لم يكن سوى شعوره بأن لديه طاقة يريد أن يعبر بها عن رأيه بمنتهى الحرية ، قال : مش ح اقولك إللي جابني هو غضبي من إني معرفتش أعلم ولادي كلهم ، ولا إني مش عارف اكمل الشهر ،ولا لأن ولادي إللي اتعلموا مش لاقيين شغل ، لكن الحاجة الوحيدة هي إني : كرامتى وجعاني ، لما يتعمل لي محضر عشان تأخرت في دفع الكهرباء ، ولما اروح القسم وواحد من دور ولادي ..يضربني بالقفا وبالقلم على وشى ، وشي ده إللي مليان تجاعيد ، يبقى عاوزاني ما أجيش هنا إزاي !!!

عمن أحكي عن الشباب الذين جاءوا من الفيوم وقرروا البقاء حتى النهاية ، نهاية تحقيق المطالب ، فكما يقول أحدهم : " قعدنا كتير في بيوتنا وضاع حقنا ، خسارة التعليم إللي اعلامناه ومش لاقيين وظيفة محترمة ، لا كرامة ولا حرية ، كله فسادد وواسطة وعمري افترب من الثلاثين ولم أحقق شئ ، فقط احاول أن اسد الحد الأدنى من جوع اسرتي – أقصد أبي وأمي واخوتي الصغار ، لأنني بالطبع لم أتزوج .

عمن أحكي؟ عن الشاب الذي وقف مكلوماً بائساً ، تحكي لافتته القصة الرهيبة ، يكتب عليها بكلتا اللغتين – العربية والإنجليزية : أخيراً ..,جدت أمير صاحبي ولكن في ثلاجة القصر العيني . ، وأمير هذا الشاب الذي ترك خطيبته وجاء للدفاع عن مستقبل أراد أن يحققه له ولغيره ، لكنه سقط ولم يعرف احداً مكانه إلا بعد بحث طويل اكتشف صديقه أنه راقداً بسلام في ثلاجة الموتى بالقصر العيني .

جاءوا من الصعيد ، من سوهاج ، من النوبة ، من المنوفية ، من كفر الشيخ وكفر الزيات ، ومن الإسماعيلية ، وجاءوا من السويس داعمين ومؤيدين للثورة ، للحق .

من كل هؤلاء المصريين ، وجوه كثيرة ، منهم من كدت أن ينسيك الزمن غياهم ، فجاءت الثورة لتجمعك بهم ، تؤكد لك أن " مصر عادت لنا " ، وجوه لم تكن تتوقع أن تراها في هذا المكان ، فأعادت لك الثورة الثقة في جمال البشر وروعتهم ، وجوه تعرفت عليها ، ألفتها ، اشخاص تحدثت معهم ساعات قليلة ، لكنك تشعر أن الرابطة التي تجمعك بهم رابطة السنين المتينة .

كل هؤلاء وملايين أكثر صنعوها ...بدأوا طريق الحرية !!

لقطة 6 : أين كان المصريون مختبئين ؟

ماهذه الاحاسيس الممتزجة ؟

هتافات باصوات قد بحت وأنهكت لكنها مستمرة بمنتهى الداب والقوة .، لافتات شديد الذكاء ، والإبداع ، والطرافة ، لافتات تلخص مآسي هذا الوطن ووجيعة اولاده ن ارقام وإحصاءات تثبت مدى الفساد الذي عشنا في عفنه نتنفسه ونستنشقه لدرجة اننا صدقنا انه مصيرنا الحتمي .

أغانٍ رائعة ، فرق تنضم ، قصائد تهز الميدان ، عندما تلقي الفتاة الرائعة التي زلزت بصوتها وهي تقول قصيدة امل دنقل " لا تصالح " ، وكأنها كتبت لهذا الموقف ، فرق تنضم للمشاركة ـ اسكندريللا ، وسط البلد ، أغان يغنيها الناس في الميدان بصوت وبقلب وبروح واحدة ، مناقشات في الياسات ، رسم لسيناريوهات المستقبل ، شباب يرسم على الأرض أجمل لوحات الثورة ، صور الشهداء تزداد ، صور تجبر ضميرك على الاستمرار واستكمال المسيرو لخاطر هؤلاء الشرفاء ، اقوياء ، اشداء تجدهم في هذا الميدان ، اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأولى، فافترشوا الأرض تحت الدبابات وبجوارها ، محاولين الحفاظ على رقعة المكان دون أن يتم تضييق المساحة عليهم إذا تحركت الدبابات تجاه الميدان ، وكذلك تحسباً لي مواجهة غاشمة مع بلطجية النظام الذين كانوا يحاولون بين وقت وآخر تلويث وإفساد هذ المشهد التاريخي ، ولكنهم ستصدرون الصفحات والقوائم السوداء في تاريخ هذه المرحلة .

لقطة 7 : " استغباء الشعب حتى آخر نفس " :

متابعات لحركة النظام وحكومته وتابعيه وابواقه ، تحليلات ، قراءة السطور وما بينها ، محاولة استخلاص ما يخفيه هذا النظام الذي اتسم بالحماقة وبالغباء في تعامله مع هذه الثورة الشعبية ، نظام اختار أن يكون مخلوعاً بمنتهى الإهانة بدلاً من ان يكون منسحباً ببعض الكرامة ، نظام اصر على " استغباء " الشعب وعدم اتخاذه مأخذ الجد حتى آخر لحظة من لحظات رحيله ، نظام راسه رجل بدأ حياته بمنتهى الشرف وأنهاها بمنتهى العناد الذي لا أعلم إن كان سيشفع له بعض مما قدمه في حياته العسكرية لكل هذه الكوارث التي ارتكبها في حق أبناء واصحاب هذا البلد ؟،

عند كل محاولة لي لعمل حوارصحفي ، كنت أفاجأ بقصة من مواطن قهره هذا النظام وأفزعه محاولاً كتم صوته وأنفاسه وحقه ، مررت بالإذاعة التي تتوسط الميدان والملحقة بمنصة وأجهزة كبيرة ومكبرات صوت ، والتي لم يحصلوا عليها بدعم أجنبي أو بأموال أجنبية ولكنه كان دعماً من مسرح الجنينة ، تحدثت مع شاب ، أحد مسئولي هذه الأذاعة التي تقدم الفن والشعر والإبداع ، فعرفت أنه من حركة 25 يناير ، الذيم تم القبض عليهم يوم 25 من قبل أمن الدولة و قد تم تعذيبه وإهانته وتجويعه و محاولة اتهامه بالنتساب إلى الإخوان المسلمين أو معرفة الجهة الداعمة له ، وعندما لم يجدوا منه سبيلاً تم ربط عينيه ثم رميه في صحراء " مصر - السويس " بعد حوالي عشرة ايام ، وقد جاء الشاب متجهاً فوراً ‘الى ميدان التحرير ~، ويقسم لي الشاب أنه شاهد مالك يصدقه يوم 25 ، شباب يقع فور إصابتهم له بالرصاص الحي ، يتلقفونهم في سيارات ولا أحد يعرف من هم أو أين هم هؤلاء الشباب _ رحمة الله عليهم.

لقطة 8 : حرب نفسية لعبها النظام وخسرها أيضاً :

ليلة الخميس السوداء 10 فبراير ، ذلك اليوم الذي تسللت فيه أخبار بأن مبارك سيعلن التنحي ، تبادلنا التهاني ، مستبشرين ، نقول يارب ، وجا الخطاب الذي أعلن فيه تفويض مبارك للسيد عمر سليمان باختصاصات رئيس الجمهوية ، وانتهى البيان ولم تنته معه الحماس ، ولم يتفرق الشعب الرافض ، شعر الميدان بمن فيه بمشاعر غضب وبرد فعل موحد ، كيف ومتى أتفقوا عليه ...لا أعلم ، هكذا كان يدار الميدان منذ اللحظة الأولى ، مشاعر تلقائية ، تنتشر كالنار في الهشيم ، ناس بكت ، وأخرزن صمدوا ,آخرون انفعلوا ، والكثيرون كانوا على درجة من الوعي وفهموا أنها محاولة للضغط النفسي ومحاولة إثارة الفوضى بين الصفوف وهو مالم يحدث ولم يسمح أحد بحدوثه ، واتجهت الحشود إلى قصر العروبة وأخرين إلى ماسبيرو لاستكمال المشوار حتى النهاية ، أياً كانت النهايات .


لقطة 9 : أخيراً ....." كلنا كده عاوزين صورة "

جمعة الخلاص أو جمعة " الغضب أوي " أو جمعة الصمود ، اكتسبت أكثر من اسم ، واكتسبت الملايين الذين احتشدوا وواصلوا الكفاح ، كنا نعرف أننا عازمين على الاستكمال ولكن إلى متى – لا أحد يعلم – جاءت المعلومات بأن هناك بيان سيصدر قريباً من الرئاسة ، ولكننا تأكدنا وكنا على يقين بأنه سيكون هراء أو تأكيد لما سبق أو أنه فتات جديد يرمى إلى الشعب ، كان الإعلان عن البيان في الرابعة ةعصراً فتصور البعض أنه سيصدر في الحادية عشر بتوقيتهم ، فهم دائماً متأخرون !!!

وكانت الفرحة ، الفرحة التي عشتهها وسط الناس في الميدان ، ما أروعها الحرية ...

ما أروعها الهتافات الخارجة من القلوب لا من الحناجر : " الشعب خلاص أسقط النظام " ، " أرفع راسك فوق ..أنت مصري " ، " يا شهيد يا شهيد ...الليلة دي ليلة عيد " ، " يا شهيد نام وارتاح ...حسنى خلاص سابها وراح " ، وما أعظم المشهد الذي سيسجله التاريخ وتوثقه الصورة والكل على قلب مصري واحد يغنون " بلاد ي بلادي بلادي ...لك حبي وفؤادي " .

" صور ة صورة صورة ...كلنا كده عاوزين صورة ، وإللي حيخرج من الميدان عمره ما حيبان في الصورة " !!

هذه هي الصورة الكبيرة للمشهد ، أما التفاصيل فهي كثيرة ورائعة ومدهشة وموجعة ولن تظهر بوضوح لمن كان خارج الميدان .

صباح الحرية والكرامة ...بدأنا صفحة جديدة ، علينا أن نتعهد فيها ، كل أمام ضميره بألا يسمح بتشويه الصورة التي كدنا نضعها في الإطار النظيف الصحيح ، نتعهد بالا نقبل بانصاف الحقوق ، انصاف الحلول ، أنصاف المصريين ، نتعهد أمام ضمائرنا بأن الشباب الذي راح والذي مازال صامداً ...سنحفظ له حقه في أن نكمل معه " الصورة " ، نكمل معه الطريق نحو مصر طالما حلمنا بها .

وكما قالت الحناجر يومأ ما في الميدان : " شدي حيلك يا بلد ...الحرية بتتولد " !!

لقد ولدت وكتب الشباب على ارض " الميدان " : عيد ميلاد سعيد يا مصر !!

*********************************************************************